سليمان بن موسى الكلاعي

262

الاكتفاء بما تضمنه من مغازي رسول الله ( ص ) والثلاثة الخلفا

فأخذ أسيد حربته ثم أقبل إليهما ، فلما رآه أسعد بن زرارة قال لمصعب : هذا سيد قومه قد جاءك فاصدق الله فيه . قال : فوقف عليهما متشتما فقال : ما جاء بكما إلينا تسفهان ضعفاءنا ، اعتزلانا إن كانت بأنفسكما حاجة . فقال له مصعب : أو تجلس فتسمع ، فإن رضيت أمرا قبلته وإن كرهته كف عنك ما تكره . قال : أنصفت ، ثم ركز حربته وجلس إليهما ، فكلمه مصعب بالإسلام وقرأ عليه القرآن ، فقالا فيما ذكر عنهما : والله لعرفنا في وجهه الإسلام قبل أن يتكلم في إشراقه وتسهله ، ثم قال : ما أحسن هذا وأجمله ، كيف تصنعون إذا أردتم أن تدخلوا في هذا الدين ؟ قالا له : تغتسل فتطهر وتطهر ثوبيك ثم تتشهد شهادة الحق ثم تصلى . فقام فاغتسل وطهر ثوبيه وتشهد شهادة الحق ، ثم قام فركع ركعتين ثم قال لهما : إن ورائي رجلا إن اتبعكما لم يتخلف عنه أحد من قومه وسأرسله إليكما الآن ، سعد ابن معاذ . ثم انصرف إلى سعد وقومه وهم جلوس في ناديهم ، فلما نظر إليه سعد مقبلا قال : أحلف بالله لقد جاءكم أسيد بغير الوجه الذي ذهب به ، فلما وقف على النادي قال له سعد : ما فعلت ؟ قال كلمت الرجلين فوالله ما رأيت بهما بأسا ، وقد نهيتهما فقالا : نفعل ما أحببت . وقد حدثت أن بنى حارثة خرجوا إلى أسعد بن زرارة ليقتلوه ، وذلك أنهم عرفوا أنه ابن خالتك ليخفروك « 1 » . فقام سعد مغضبا مبادرا متخوفا للذي ذكر له من بنى حارثة ، فأخذ الحربة من يده ثم قال : والله ما أراك أغنيت شيئا . ثم خرج إليهما فلما رآهما مطمئنين عرف أن أسيدا إنما أراد أن يسمع منهما ، فوقف عليهما متشتما ثم قال : يا أبا أمامه ، والله لولا ما بيني وبينك من القرابة ما رمت هذا منى ، أتغشانا في دارينا بما نكره ! . وقد قال أسعد لمصعب بن عمير : أي مصعب ، جاءك والله سيد من وراءه من قومه ، إن يتبعك لا يتخلف عنك منهم اثنان . فقال له مصعب : أو تقعد فتسمع ، فإن رضيت أمرا ورغبت فيه قبلته وإن كرهته عزلنا عنك ما تكره . قال سعد : أنصفت . ثم ركز الحربة وجلس ، فعرض عليه الإسلام وقرأ عليه القرآن . قالا : فعرفنا والله في وجهه الإسلام قبل أن يتكلم لإشراقه وتسهله ، ثم قال لهما : كيف تصنعون إذا أنتم أسلمتم ودخلتم في هذا الدين ؟ . قالا : تغتسل فتطهر ثوبيك ، ثم تشهد شهادة الحق ثم تصلى ركعتين . فقام فاغتسل

--> ( 1 ) ليخفروك : أخفره أي نقض عهده وخاس به وغدره ، وأخفر الذمة لم يف بها .